منتدى ليبيا السلفية
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع عادى التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف السهم في الثلاثاء يونيو 12, 2007 12:06 pm

التنبيه على
المخالفات العقدية
في
فتح الباري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
اما بعد
التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري
كتبه - علي بن عبد العزيز بن علي الشبل -


قال الحافظ في هدي الساري 143: "قوله (استوى على العرش) هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلى الله تعالى، ووقع تفسيره في الأصل". اهـ.

التعليق : هذا ليس صحيحاً؛ إذ نصوص الصفات ومنها آيات الاستواء من النصوص المحكمة المعلومة المعنى والمعقولة المراد، وإنما يُفوض إلى الله تعالى كيفياتها وحقائقها التي هي عليه، كما هو مذهب سلف الأمة رحمهم الله، قال الإمام مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"؛ فالاستواء معلوم المعنى وهو العلو والاستقرار. هذا وليس المتشابه من القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله، كما يقوله أهل التفويض من النفاة، وجرى عليه الحافظ ابن حجر هنا. والله أعلم.


* * *


قال الحافظ في الهدي 219: "قوله: (أطولهم يداً) أي أسمحهن، ووقع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافاً إلى الله تعالى، واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات. وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به؛ فمنهم من وقف ولم يتأول، ومنهم من حمل كل لفظ منها على المعنى الذي ظهر له، وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك". اهـ.

التعليق : الواجب إثبات اليدين حقيقة على الوجه اللائق بالله عز وجل حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وعلى هذا اتفق أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح.
أما التوقف عن الإثبات والتأويل بالتفويض، أو الجنوح للتأويل فمسلكا المؤولة والمفوضة من الأشاعرة والماتريدية في باب الصفات، وأهل السنة والجماعة منه براء. والله أعلم.


* * *


قال الحافظ في الفتح 1/61: "قوله: (وهو) أي الإيمان(قول وفعل يزيد وينقص)…
والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته، والسلف جعلوها شرطاً في كماله". أهـ.


التعليق : الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح: قد تكون شرطاً في صحة الإيمان، أي أنها من حقيقة الإيمان قد ينتفي الإيمان بانتفائها، كالصلاة.
وقد تكون شرطاً في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية، وليس كفراً. فهذا التفصيل لابد منه لفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية. مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان الإيمان الثلاثة: قول وعمل واعتقاد، والإيمان عندهم يزيد وينقص. خلافاً للخوارج والمعتزلة. والله ولي التوفيق.


* * *

قال الحافظ في الفتح 1/147: "(تنبيه): دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة، وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر".

التعليق : الصواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يَرَ ربَّه في الدنيا في أرجح أقوال العلماء؛ لأن رؤية الله محجوبة في الدنيا عن كل أحد، ولم يأت مخصص صحيح في ثبوتها لأحد لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره، فيبقى النفي على عمومه، وصح في الحديث "واعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سُئل : هل رأيت ربك؟فقال: "نور أنى أراه" وفي لفظ قال: "رأيت نوراً" أخرجهما مسلم. وانظر التعليق على حديث (4155) من كتاب التفسير. والله أعلم.


***

قال الحافظ في الفتح 1/164: "وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب – من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه – لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها. . "اهـ.

التعليق : هذا القول متعقب؛ إذ هو قول الأشاعرة، لأن الإيمان في اللغة ليس مجرد التصديق؛ بل هو التصديق وزيادة الإقرار، فهو لغة مشتق من الأمن. وقد نبَّه على هذا أبو العباس ابنُ تيمية في كتابه الإيمان الكبير 7/289-293 ضمن الفتاوى أما في الشرع فالإيمان؛ الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح والأركان.


* * *

قال الحافظ في الفتح 1/189: "قوله: (فاستحيا الله منه) أي رحمه ولم يعاقبه.
قوله: (فأعرض الله عنه) أي سخط عليه، وهو محمول على من ذهب معرضاً لا لعذر، هذا إن كان مسلماً ويحتمل أن يكون منافقاً. . "اهـ
.

التعليق : يوصف ربنا سبحانه وتعالى بالاستحياء والإعراض كما في النصوص الشرعية على وجه لا نقص فيه؛ بل على الوجه اللائق من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل. ولا يجوز تأويلهما بغير معناهما الظاهر من لوازمها وغير ذلك، بل الواجب إثباتهما لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله وكماله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وانظر التعليق على حديث (282) باب 22 من كتاب. الغسل. والله أعلم.


* * *


قال الحافظ في الفتح 1/276: "قوله: (إن الله لا يستحيي من الحق) أي لا يأمر بالحياء في الحق"اهـ.

التعليق : الواجب إثبات الحياء لله عز وجل على وجه لا نقص فيه وعلى الوجه اللائق به سبحانه حقيقة من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل، كسائر الصفات عند أهل السنة والجماعة. وكونه سبحانه لا يأمر بالحياء في الدين حقٌ أيضاً، لكن ليس هو معنى صفة الاستحياء لله عز وجل، بل هو من آثارها.
وانظر التعليق على حديث (282) باب 22 من كتاب الغسل. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 1/419: "والمراد باليد هنا القدرة".

التعليق : هذا تأويل غير صحيح؛ بل اليد ثابتة لله عز وجل على حقيقتها، وهي صفة ذاتية من صفاته تعالى، فالواجب إثبات هذه الصفة على حقيقتها كما يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل كسائر الصفات. فكما أن لله قدرة لا تشبهها قدرة المخلوقين، فكذلك له يد لا تشبه أيدي المخلوقين، وله صفات لا تشبه صفاتهم، وإلا كان ذلك تفريقاً بين المتماثلات.
وصح في الحديث الصحيح: أن"قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن". نسأل الله الثبات على دينه آمين. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 1/605: "والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى، ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازاً، والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان".

التعليق : دعوى المجاز في المناجاة من الله باطلة، وهو من ادعاء المجاز في نصوص الصفات، الذي هو باب تعطيلها، والواجب اللائق هنا إثبات المناجاة من الله لعبده حقيقة كما هي للعبد حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، ولا يجوز تأويلها بإقبال الله عليه بالرحمة والرضا؛ ولا سيما وقد صحت المناجاة في القرآن من الله لموسى صلى الله عليه وسلم في سورة مريم {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}، والله أعلم.


* * *

قال الحافظ في الفتح 1/612: "ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع…".

التعليق : الصواب أن التحسين والتقبيح يكونان بالعقل كما يكونان بالشرع، وذلك أننا نعقل بعقولنا قبح الشر وحسن الخير … وقول الحافظ هنا يتمشى على مذهب الأشاعرة والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (122) باب 22 من كتاب العلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 1/613: "لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلاً عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب …".

بل رؤية الباري سبحانه في الدار الآخرة حقيقة بمقابلة ولقاء ورؤية وهو في علوه سبحانه وتعالى كما قال : {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ}، مع قطع الاستشراف عن كيفية تلك الرؤية، أو تشبيه المرئي بالمخلوق. ونفي المقابلة والقرب بلا دليل صحيح – ما فيه من الإجمال – خطأ وباطل، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 1/650: قوله: (بنى الله) إسناد البناء إلى الله مجاز … ".

التعليق : بل إسناد البناء لله عز وجل حقيقة على ظاهره اللائق بالله عز وجل عظمة وجلالاً، وهو صفة فعلية، ولا داعي لدعوى المجاز هاهنا، كسائر الصفات، فلا نكيف بناءه، ولا نمثله، ولا نحرفه، ولا نعطله، هذا هو الواجب على المسلمين في أسماء الله وصفاته.
وذلك أن بناء الله كخلق الله، هل يتطرق إليه المجاز؟بل هو في الجميع على الحقيقة اللائقة بالله وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 3/188: "وفي هذا الحديث من الفوائد-غير ما تقدم- جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم. . ".

التعليق : التبرك بالصالحين ممنوع إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته خاصة، ولا يجوز أن يُقاس غيره عليه عليه الصلاة والسلام. وأما التبرك بدعائهم لعموم النصوص في ذلك فنعم.
ومضى قريباً التعليق على التبرك بالصالحين وآثارهم من سماحة شيخنا غير مرة، وسيأتي له نظائر في هذا المجلد "وهو الثالث".

* * *

قال الحافظ في الفتح 3/541: "ومعاذ الله أن يكون لله جارحة. . ".

التعليق : نفي الجارحة عن الله من النفي المجمل الذي لم يرد به دليل شرعي، والاستفصال فيه أن يُقال:
أ- إن كان المراد بالجارحة، كما للمخلوق من أعضاء؛ فالنفي حق ويُعبَّر عنه بما في القرآن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
ب – وإن كان المراد بنفي الجارحة نفي اليد عن الله أو نفي الصفات، فالنفي والحالة هذه باطل، ولابد. ففي باب النفي لابد من التوقيف فلا تنفي عن الله إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عن رسوله صلى الله عليه وسلم كما في باب الإثبات، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 4/112: "ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه".

التعليق : زيارة القبر إذا احتاجت إلى سفر مشروعة تبعاً لا استقلالاً، فلا يجوز السَّفر لقصد زيارة القبر، وإنما تشد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة فقط.
والتبرك بالمشاهد والآثار بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك، ومضى في المجلد الأول والثالث التعليق على هذا في مواضع من سماحة شيخنا ابن باز.

* * *

قال الحافظ في الفتح 4/127: "قوله: (أطيب عند الله من ريح المسك) اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك – مع أنه سبحانه وتعالى منـزه عن استطابة الروائح، إذ ذاك من صفات الحيوان، ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه – على أوجه. قال المازري: هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم، أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر، وقيل: المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك.
وقيل: المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهو قريب من الأول. وقيل: المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكاً. وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لاسيما بالإضافة إلى الخلوف، حكاهما عياض.
وقال الداودي وجماعة: المعنى أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر، ورجح النووي هذا الأخير، وحاصله حمل معنى الطيب على القبول والرضا، فحصلنا على ستة أوجه".


التعليق : هذا وما قبله تأويلات متكلفة لا مبرر لها، وخروج باللفظ عن حقيقته. والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس سائر الصفات العلى يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين، ومع عدم التكلف بتأويلها بآراء العقول ومستبعدات النقول، والذي يفضي بها إلى تعطيلها عن الله.
فالواجب الإيمان بها كسائر الصفات على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} وقال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. والله أعلم.


* * *

قال الحافظ في الفتح 4/298: "والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة".

التعليق : البدعة في اللغة هي ما كان على غير مثال سابق، وتكون حسنة وسيئة، أما البدع في الشرع فكلها مذمومة مستقبحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وهذا عموم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا مخصص له، فلا يجوز تخصيص قوله بأقوال الناس كائناً من كان. كما لا يصح أن تندرج البدعة شرعاً تحت الأحكام الخمسة. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (7277) في كتاب الاعتصام بالسنة. باب (2) من المجلد 13.

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف السهم في الثلاثاء يونيو 12, 2007 12:07 pm

* * *

قال الحافظ في الفتح 5/217: "وقد قال المازري: غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال: صورة لا كالصورة. انتهى…
وقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً "لا تقولن: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله خلق آدم على صورته"، وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك. . ".


التعليق : أحسن الحافظ بذكر هذا التعليل في النهي عن ضرب الوجه، وهو أحسن من التعليل الأول وأصرح، كما أحسن بتخريجه زيادة: "على صورة الرحمن".
وقد غلط المازري بتغليطه ابن قتيبة، كما وهم الحافظ بجعله عود الضمير على المقول له ذلك.
والصواب أن يقال: إن لله صورة تليق به سبحانه، ولآدم وذريته صور تليق بهم، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل لصورة الله ولا صفاته؛ مع الفارق بين صفات المخلوق وصفات الخالق.
هذا، وإن نفي الصورة عن الله قول الجهمية، كما قال الإمام أحمد وغيره. وقد بسط الشيخ ابن تيمية الكلام في المسألة في آخر بيان تلبيس الجهمية بسطاً شافياً.

* * *

قال الحافظ في الفتح 5/345: "قوله (أحدث الأخبار بالله) أي أقربها نـزولاً إليكم من عند الله عز وجل، فالحديث بالنسبة إلى المنـزول إليهم، وهو في نفسه قديم".

التعليق : هذا الموضع فيه إيهام يتعلق بصفة الكلام لله عز وجل، ويحتاج إلى تفصيل:
أ - فإن كان المراد أنه معنى قديم نفسي، فهذا قول الأشاعرة بأن القرآن معنى نفسي قائم بالله.
ب - وإن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما تلقاه من غيره: من اللوح أو الهواء أو اللطيفة فهو باطل أيضاً. وهو قول الأشاعرة والمتكلمين لينفوا أن يكون الكلام مسموعاً. وهو راجع إلى الاحتمال الأول: بأن الكلام معنىً قديمٌ نفسيٌّ.
جـ – وإن أراد أنه قديم بمعنى أن الله كتبه في اللوح المحفوظ وسبق به علمه سبحانه ثم أنـزله منجماً حسب الحوادث، وسمعه جبريل من الله. فهذا حق وصواب.
وبالتفصيل يتبين الأمر؛ لأن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، كسائر أفعال الرب جلَّ وعلا. والله أعلم.
وانظر التعليق على باب (42) من كتاب التوحيد.


* * *

قال الحافظ في الفتح 5/395: "ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة – وهي "حابس الفيل" – على الله تعالى، فقال: المراد حبسها أمر الله عز وجل، وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حبسها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية …".
التعليق : هذه قاعدة سديدة مسددة في باب الأسماء والصفات أن مبناهما على التوقيف. وإطلاق حابس الفيل على الله ليس من باب التسمية، وإنما من باب الإخبار والإطلاق، وهو على كل حال أوسع من باب التسمية والوصف. ولا يكفي فقط ألا يكون ذلك الاسم مشعراً بنقص؛ بل لابد أن يكون توقيفياً.
والحبس هاهنا فعلٌ يليق بالله عز وجل لا يشبه حبس المخلوقين كسائر الصفات والله ولي التوفيق.

* * *

قال الحافظ في الفتح 5/402: "وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة . . ".

التعليق : هذا ليس على إطلاقه، بل هو خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لغيره؛ لكونه لم يرد، ولكونه وسيلة إلى الشرك. ومضى في المجلدين الأول والثالث مواضع عديدة علق عليها سماحة شيخنا بما يكفي، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 5/413-414: "وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجداً…".

التعليق : هذا مخالف لما صح في الأحاديث الصحيحة المحذرة من اتخاذ القبور مساجد، وهذا إن صح!كيف وهو من مراسيل الزهري، وهي من أضعف المراسيل؛ فيكون الأثر غير صحيح. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/48: "قوله : (يضحك الله إلى رجلين) قال الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذه مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما، قال: وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة، وهو قريب، وتأويله على معنى الرضا أقرب، فإن الضحك يدل على الرضا والقبول".

التعليق : هذا الكلام وما بعده غير صحيح؛ لأنه مذهب أهل التأويل ومذهب أهل التفويض وكلا المذهبين باطل.
ونفي الضحك عن الله، واعتبار نصوصه المثبتة له من ضرب المثل، وتأويله بصفة أخرى كالرضا أو إرادته، ليس بسديد، بل هو نفي لحقيقة ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فالواجب إثبات صفة الضحك لله على الوجه اللائق به من غير تشبيه بضحك المخلوقات، ولا تعطيل لحقيقة ما له سبحانه من كمال الصفات، ولا تكييف ولا تحريف.
هذا؛ ولم أرَ البخاري رحمه الله تأول ذلك، وهو بعيد جداً عنه، لاسيما وقد قال الحافظ عفا الله عنه على حديث (4889) من كتاب التفسير: "قال الخطابي: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أرَ ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري" اهـ. والله أعلم.


* * *

قال الحافظ في الفتح 6/138: "ويحتمل أن يكون معنى قوله : (رحمة من الله) أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنـزول الرضا عن المؤمنين عندها…".

التعليق : هذا احتمال بعيد، فليست الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنـزول الرضا عن المؤمنين عندها.
ولو كانت كذلك لما جاز قطعها، وإنما هي شجرة سَمُرة كغيرها، والوصف بالرضوان تعلق بما حصل عندها لا بها. والصواب الأول أن خفاءها رحمة من الله حتى لا يغلو فيها أحد، ولهذا قطعها عمر رضي الله عنه لما رأى بعض الناس يذهبون إليها. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/158: "فناسب تنـزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة، ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله ألا يوصف بالعلو؛ لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس . . . ".

التعليق : هذا جنوح إلى القول بعلو القهر وعلو الشرف. وهو الوصف بالعلو من جهة المعنى، دون علو الذات الذي أحاله الحافظ حساً، والحق أن لله العلو التام ذاتاً وقدراً وقهراً، وهو ما تواترت به نصوص الشريعة تواتراً قطعياً من وجوه كثيرة جداً تفوق الحصر، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/165: "هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره …".

التعليق : الصواب النهي عن ذلك كله ألبته، فيُنهى عن تعليق التمائم مطلقاً، ولو كان بشيء فيه ذكر الله؛ لئلا يُمتهن، ولعموم النهي عن التمائم، ولا مخصص للعموم، وسداً لذريعة تعليق التمائم الشركية.
والتبرك بذكر الله من الأدعية والحروز الشرعية يكون بقراءتها والتلفظ بها والتعبد لله بها لا بتعليقها، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/168: "وقد تقدم توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وأن معناه الرضا ونحو ذلك…".

التعليق : هذا تأويل باطل للعجب المسند إلى الله بصفة أخرى وهي الرضا، وكما أن لله رضا يليق به فكذلك له عجب لائق به أيضاً. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (4889) من المجلد الثامن – تفسير آية الحشر.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/336: "قوله: (كتب في كتابه) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ…".

التعليق : لا مانع أن يكون كتبه سبحانه بنفسه كسائر ما أضافه إلى نفسه من صفاته وأفعاله على الوجه اللائق من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفاته عز وجل. كما ورد أن الله تعالى كتب التوراة لموسى بيده.
والذي يظهر من سياق الحديث أن هذه الكتابة غير كتابة المقادير التي أمر الله سبحانه القلم بها، ويجوز أن يكون هذا الكتاب كذلك غير اللوح المحفوظ؛ فجزُمُ الحافظ أنه اللوح المحفوظ لم يذكر عليه دليلاً. وأبعد من هذا قوله – عفا الله عنه - : "ويحتمل أن يكون المراد . . إلخ، وما استشهد به لا يتعين فيه المعنى الذي ذكره؛ بل الأظهر أن هذا الحكم مكتوب في كتاب. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح6/337: "قوله: (فهو عنده فوق العرش)؛ قيل : معناه دون العرش. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "فهو عنده" أي ذكره أو علمه، فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفياً عن الخلق مرفوعاً عن حيز إدراكهم…".

التعليق : بل الواجب إمراره على ظاهره، ولا حاجة إلى هذا التأويل، فهو كتاب عند الله فوق عرشه مع قطع الاستشراف عن كيفية ذلك. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/337: "والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب…".
التعليق : هذا تأويل لصفة الغضب إلى إرادة إيصال العقوبة. والواجب إثبات الغضب وسائر الصفات على الوجه اللائق بالله على الحقيقة من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وقد كثر تأويل الحافظ – عفا الله عنه – لصفتي الرحمة والغضب بإرادتي الثواب والعقاب، وهو في الحقيقة طرد لمذهب الأشاعرة فيهما. والله أعلم.


* * *

قال الحافظ في الفتح 6/345 : " قال ابن العربي: أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع. قلت: إن أراد بالخروج الوقوف فواضح، وإلا فلا دليل على الخروج، ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة، أو تسجد بصورة فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين".

التعليق : هذا تأويل لسجود الشمس لله عز وجل، وذلك السجود حق كما صح في الحديث لكن الله أعلم بكيفيته، فلا نخوض فيه بعقولنا متأولين أو مكيفين، ولكن سجودها حق على ظاهره، والله أعلم به.

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف السهم في الثلاثاء يونيو 12, 2007 12:30 pm

قال الحافظ في الفتح 6/406: "ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركاً بهم…".

التعليق : التبرك بذوات الصالحين أو بجاههم أو بحقهم كل ذلك لا يجوز والصواب التبرك بدعائهم لا بذواتهم؛ لأن التبرك بذوات الصالحين أو بجاههم أو بحقهم كل ذلك لا يجوز وهو دائر بين الشرك الأكبر والأصغر فيُحذر منه. والتبرك بالذات خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما انفصل عن جسمه في حياته فقط لا بعد موته والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/422: "وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم، والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها…".

التعليق : الصواب عود الضمير على الرحمن كما جاء مصرحاً به في روايات صحيحة، والمقصود إثبات الصورة لله ولآدم كلٌ على ما يليق به. وقد بسط الكلام على المسألة وبيان عود الضمير على الله أبو العباس ابن تيمية في بيات تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية بسطاً شافياً. ومضى نحوه في التعليق على حديث (2559) باب (20) من كتاب العتق، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/448: "وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخلة أصلها الاستصفاء، وسُمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله تعالى، وخلة الله له نصره وجعله إماماً…".

التعليق : إطلاق الخلة وهي أعلى درجات المحبة على الله صحيح وعلى الحقيقة اللائقة بالله، كما في صريح القرآن والسنة. وهي صفة ثابتة لائقة بالله لا تستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً، بل لله خلة لائقة به كما أن له سمعاً وبصراً وحياة تليق به. ونفي الخلة عن الله هو قول الجهمية عن الجعد، كما قال ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالدُ الـ
إذا قال إبراهيمُ ليس خليله
شكر الضحية كلُّ صاحب سنة
قسريُّ يوم ذبائح القربان
كلا ولا موسى الكليم الداني
لله درك من أخي قربان

والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/502: "وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين …".

التعليق : صوابه: الحجاج بن فُرافِصة بفاءين؛ الأولى مضمومة والثانية مكسورة بعدها صاد مهملة، الباهلي البصري، صدوق عابد، يهم، من السادسة. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/502: "قال: وكانوا يرون أنه الخضر".


التعليق : أطال الحافظ رحمه في تعمير الخضر، وعلى كل حال لو عُمر فإنه لن يُخلد.
والتحقيق أنه مات، ولو عاش لشمله حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح يرفعه: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد". وأهل البدع ينسجون على الخضر أساطير وخرافات لا تحصى.
والصواب أن الخضر عليه السلام قد مات قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نبي – على الصحيح-، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، والقول بأنه موجود في حياة النبي أو بعدها قول باطل مخالف للأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/512: "لأن الأنبياء أحياء عند الله وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا …".

التعليق : هذا إطلاق مبهم، والصواب التصريح بأن حياة الأنبياء برزخية ليست كحياتي الدنيا والآخرة، ولكن الله أعلم بحقيقتها، وأن حياتهم في القبور أكمل من حياة الشهداء.
والحافظ رحمه الله فصَّل ذلك وأبان عنه في مواضع من المجلد السابع على حديث (3649) و (3887) و (4042) بما أزال الإبهام هاهنا، فجزاه الله خيراً.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/562: "فدل ذلك على حياتهم. قلت: وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء …".

التعليق : مضى بيان أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية لا نعلم حقيقتها، وأنها أكمل من حياة الشهداء على حديث (3410) من هذا المجلد السادس. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 6/695: "وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء …".

التعليق : هذا الإطلاق ليس بسديد، والصواب تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما انفصل عن جسمه في حياته فقط!، ومضى له نظائر كثيرة في المجلد الأول والثالث.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/28: "… أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته …".

التعليق : الواجب إثبات صفة الخلة لله على ما يليق به، والنصرة والمعونة من آثارها وكذلك الإحاطة وهي صفات أخرى تليق بالله لا يشابهه بها خلقه، ولأن الخلة هي أعلى درجات المحبة. ومضى لهذا نظير في المجلد السادس على حديث (3359) من كتاب أحاديث الأنبياء. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/36: "والأنبياء أحياء في قبورهم…".

التعليق : مضى غير مرة بيان أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بحقيقتها، وهي أكمل من حياة الشهداء، انظر التعليق على حديث (3410) من المجلد السادس.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/156: "وليس العرش بموضع استقرار الله …".

التعليق : بل الصواب أن الله سبحانه قد استوى على العرش، ومن معاني الاستواء: الاستقرار والارتفاع والعلو والصعود على الوجه اللائق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفات الله عز وجل، كما نظمها ابن القيم في النونية:
ولهم عبارات عليها أربعٌ
وهي استقر وقد علا وكذلك ار
وكذلك قد صعد الذي هو رابع
يختار هذا القول في تفسيره
قد حُصَّلت للفارس الطَّعان
تفع الذي ما فيه من نكران
وأبو عبيدة صاحب الشيباني
أدرى من الجهمي بالقرآن

ولا يعني هذا المعنى السائغ لغة وشرعاً حاجته سبحانه أو افتقاره إلى عرشه، فهو الغني عما سواه، وكلٌ إليه محتاج فقير. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/156: "ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منـزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء …".

التعليق : هذا أيضاً من النفي المفصل المحدث الذي لم يدل عليه نصٌ من كتاب الله ولا سنته صلى الله عليه وسلم، بل هذا النفي عند المتكلمين يتضمن نفي صفات ثابتة ولائقة بالله كالنـزول والإتيان والمجيء والعلو والاستواء على العرش، وليس الأمر كما قال الحافظ، كما أنه ليس النفي المفصل طريقة الوحيين الكتاب والسنة ولا من هدي السلف، بل هو خلاف ما عليه سلف الأمة وأتباعهم بإحسان، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحموية والتدمرية، والله ولي التوفيق.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/179: "والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب …".

التعليق : هذا تأويل غير سائغ، حيث أوَّل صفة الغضب بصفة الإرادة، بل لله غضبٌ لائق به كما أن له إرادة لائقة به، بلا تمثيل ولا تشبيه، كذلك بلا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل، هذا قول أهل السنة والجماعة. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ في الفتح 7/476: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة"وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عن الكرماني (بحكم الملك) بفتح اللام وفسَّره بجبريل؛ لأنه الذي ينـزل بالأحكام، قال السهيلي: قوله: "من فوق سبع سموات" معناه أن الحكم نـزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش: "زوجني الله من نبيه من فوق سبع سموات" أي نـزل تزويجها من فوق، قال: ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله، لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه …".

التعليق : إثبات الفوقية لله عز وجل حق، فهو سبحانه فوق العرش وفوق السموات والله أعلم بكيفية ذلك، فلا نحرف فوقيته كما لا نمثلها، ولا نكيفها ولا نتأولها بالتعطيل. كما ذكر سبحانه : {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}. وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}، وكما في حديث الباب أعلاه، والصواب الذي دلت عليه النصوص وقرَّره أهل السنة أن الله موصوف بفوقية الذات، وفوقية القدر وفوقية القهر، كما قال ابن القيم في النونية:
والفوق أنواع ثلاث كلُّها
لله ثابتةٌ بلا نكران

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف السهم في الثلاثاء يونيو 12, 2007 12:38 pm

* * *
قال الحافظ 8/5: "قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة، أي مشتقان من الرحمة والرحمة، لغة (الرقة والانعطاف) وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده، وهي صفة فعل لا صفة ذات … ".

التعليق : ليس في نصوص الصفات مجاز – على اصطلاح المتكلمين – بل الرحمن الرحيم اسمان من الأسماء الحسنى متضمنان صفة الرحمة على المعنى اللائق به سبحانه، فلا حاجة إلى تأويلها بأثر من آثارها – وهو إنعامه على عباده – عند أهل السنة والجماعة، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 8/187: "وتعقبه وابن المنيِّر بأن الإيمان لا يتبعض . وهو كما قال …

التعليق : الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتفاوت بالزيادة والنقصان ويتبعض ويكون بالقلب واللسان والجوارح، وهو يزيد وينقص، ولما كان الإيمان عند الأشاعرة اسماً للتصديق لم يتفاضل ولم يتبعض على ذلك عندهم.
وانظر التعليق على حديث (7) من كتاب الإيمان في المجلد الأول.
وبسط الكلام على هذا ابنُ تيمية في الإيمان الأوسط ضمن الفتاوى 7/562 وما بعدها.

* * *
قال الحافظ 8/191: "وفيه جواز سؤال الموسر من المال من ترجى بركته شيئاً من ماله لضرورة دينية".

التعليق : الصواب أن هذا التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لا لغيره، فلا يجوز التبرك بأحد غيره ولا به بعد موته، ومضى لهذا نظائر في المجلدين الأول والثالث.

* * *
قال الحافظ 8/234: "واختلف المعربون في "لا" فقيل: زائدة، وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة، وتُعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء الكلام، وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد …".

التعليق : الصواب أن كلام الله متعدد ومتنوع يتكلم سبحانه متى شاء وكيف شاء بما شاء فقد تكلم سبحانه بالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور. وكونه كالكلام الواحد في أنه بدا من الله حق، لا في استوائه؛ لاسيما وهو متفاضل.
ويُخشى من هذه العبارة تطرق ما عول عليه المتكلمون من الأشاعرة وأمثالهم من كونه معنىً واحداً قائماً في نفس الله ليس بمتعدد، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 8/282: "وحكى ابن التين للداودي في هذا الموضع كلاماً في استشكال نـزول الوحي في القضايا الحادثة، مع أن القرآن قديم …".

التعليق : الحق أن وصف الكلام قديم لأنه صفة ذاتية لله، وأما القرآن فهو متجدد تكلم الله به بعد التوراة والإنجيل فهو آخر الكتب الإلهية، كما قال سبحانه في أول الأنبياء: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}. وكونه قديماً كله عند الأشاعرة وغيرهم؛ لأنه عندهم معنى نفسي قائم بالله ليس بحرف ولا صوت مسموع، وهذا باطل ومخالف لمذهب السلف الصالح رحمهم الله، والله أعلم.
وانظر التعليق على باب (4) من كتاب التفسير – لسورة الحجر – من هذا المجلد.

* * *

قال الحافظ 8/365: "والمراد بالوجه الذات، والعرب تعبر بالأشرف عن الجملة ..."

التعليق : والتعبير بالوجه عن الذات أحياناً في اللغة، لا يعني أن الوجه هو الذات في كل حال، بل لله وجه حقيقي يليق به سبحانه هو من ذاته، كما في الحديث: "وما بين القوم وبين أن يروا ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن" متفق على صحته عن أبي موسى رضي الله عنه، والله أعلم.

* * *
قال الحافظ 8/413: "والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنـزيه".

التعليق : إذا كان يريد بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره فهو حق، وهذه قاعدة سديدة ومهمة في باب الأسماء والصفات ليت الحافظ طردها فيه، ويضاف إليها: بلا كيف.

* * *

قال الحافظ 8/413: "فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد".

التعليق : نصوص الصفات ليس في ظاهرها نقص ألبتة، بل هو وهم يتوهمه المعطل قبل تعطيله؛ حيث يتوهم التشبيه، ثم يدفعه بصريح التأويل الذي هو في واقع الأمر تعطيل، والصواب إثبات ما دلت عليه النصوص من الأسماء والصفات لله سبحانه على الوجه اللائق به، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل، كما درج على ذلك أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، كما أوضح ذلك أئمة السنة كالإمام أحمد وابن خزيمة، وقبلهما مالك والأوزاعي والثوري، وبعدهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من أئمة السنة، والله ولي التوفيق.

* * *
قال الحافظ 8/413: "وقال ابن فورك: يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات، وما ورد في بعض طرقه: "أصابع الرحمن" يدل على القدرة والملك".

التعليق : هذا أيضاً من التأويل، حيث أُولت أصابعُ الرحمن إلى صفتي القدرة والملك، والواجب هو اللائق بإثبات الأصابع لله حقيقة، دون التكييف أو التشبيه أو التعطيل، على ما ورد في الأحاديث الصحيحة، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 8/444: "قوله (فأخذت) كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت، وفي رواية ابن السكن "فأخذت بحقو الرحمن"، وفي رواية الطبري " بحقوي الرحمن" بالتثنية، قال القابسي: أبى أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله … وقال عياض : الحقو معقد الإزار، وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب؛ لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع، كما قالوا: نمنعه مما نمنع منه أزرنا، فاستعير ذلك مجازاً للرحم من استعاذتها بالله من القطيعة. انتهى. وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه …
والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنـزيه الله عن الجارحة. قال الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية؛ كأنه شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام، فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى، والتثنية فيه للتأكيد؛ لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة".


التعليق : لا حول ولا قوة إلا بالله!الواجب الإيمان بما دل عليه الحديث وإمراره كما جاء على حقيقته كباقي نصوص الصفات، والإيمان بمقتضى الحديث أن لله حقواً، كما أن له سمعاً ووجهاً وقدماً، كل ذلك على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل.
أما تنـزيه الله عن الجارحة فكلام مجمل لم يصح نفيه عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فلا يجوز نفيه ولا إثباته حتى يُستفصل عن مراد قائله، لأنه يحوي حقاً وباطلاً.
وتكلُّف كونه مجازاً واستعارة مما يفضي إلى التعطيل ونفي الصفات الثابتة لله عز وجل. والواجب إثبات الصفات لله على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق.

* * *
قال الحافظ 8/461: "وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق … وقيل : المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين. أو المراد بالقدم الأخير … حتى يضع الرب فيها موضعاً … وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحداً من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج، وحينئذ فالقدم سبب للعِظَمِ المذكور … قال : المراد بالقدم قدم إبليس … يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة …".

التعليق : كل هذه التأويلات للقدم غير صحيحة، بل لله قدم أو رجل على ما وردت في الأحاديث الصحيحة على وجه يليق بذات الله المقدسة، من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وعليه فلا داعي هاهنا إلى التأويل، كما يحرم التمثيل لها بقدم المخلوق، مع القطع بعدم العلم بالكيفية التي عليها هذه الصفة وغيرها. والله أعلم.

* * *
قال الحافظ 8/474: "وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب …".

التعليق : هذا هو الصحيح من أقوال السلف، وعليه تتفق الأدلة ولا تفترق، وتجتمع ولا تختلف، فلم ير ربه بعيني رأسه، وإنما بقلبه كما صح.
وفي الصحيح – صحيح مسلم – عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل هل رأيت ربك؟قال : "نور أنَّى أراه" وفي لفظ : "رأيت نوراً"، وفي الصحيح أيضاً أنه قال صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أنه لن يرى أحدٌ منكم ربه حتى يموت".
وبذلك يُعلم أن الله سبحانه لا يُرى في الدنيا، وإنما يراه المؤمنون يوم القيامة، وفي الجنة كما تواترت بذلك الآيات والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو قول أهل السنة والجماعة. أما الكفار فلا يرونه سبحانه أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة لقوله تعالى : {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}، والله ولي التوفيق.
* * *

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف السهم في الثلاثاء يونيو 12, 2007 12:51 pm

قال الحافظ 8/474-475: "وقد رجح القرطبي في "المفهم" قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات؛ فيُكتفى فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي …".

التعليق : المراد بالقطعي على الصحيح: ما صح عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا على اصطلاح المتكلمين بأنه المتواتر فقط. فكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتراً أو آحاداً فإنه يُبنى عليه الحكم الاعتقادي أو العملي فهما سيَّان في هذا، ولكن الشأن في ثبوته وصراحة دلالته، والله أعلم.

* * *
قال الحافظ 8/501: "قال الخطابي"إطلاق العجب على الله محال، ومعناه الرضا، فكأنه قال: إن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم، قال: وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة. قال: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري، قال الخطابي: وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة، لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال …".

التعليق : هذا كله تأويل لصفتي العجب والضحك الثابتتين لله، وصرف لهما عن ظاهرهما. والواجب إثباتهما حقيقة لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل كسائر الأسماء والصفات، وهو قول أهل السنة والجماعة، ومثل ذلك التأويل بعيدٌ جداً عن الإمام البخاري رحمه الله، فلا معول عليه ألبتة.

* * *
قال الحافظ 8/532: "لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء".

التعليق : نفي الجوارح والأعضاء من النفي المجمل، والذي لم يرد به توقيف النص، فلا يجوز إطلاقه، بل الواجب فيه التفصيل:
أ- فإن قُصد بنفي الجوارح والأعضاء، تلك الصفات المشابهة لجوارح المخلوقين وأعضائهم، فالمعنى صحيح، ويغني عن هذا اللفظ المجمل ما ورد من نصوص شرعية تنفيه كقوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقوله {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
ب- وإن قُصد بنفيها نفي الصفات الذاتية عن الله، كصفة الساق والقدم والأصابع وغيرها مما نطقت به النصوص الصحيحة، فهو من التأويل والتعطيل المذمومين، وهو أيضاً إلحاد في أسماء الله وصفاته.
والواجب إثبات ما جاءت به النصوص من صفات الله عز وجل كاليد والإصبع والقدم والساق وغير ذلك بلا تمثيل ولا تكييف، وبلا تعطيل ولا تحريف، بل على الوجه اللائق به سبحانه، من غير مشابهة لخلقه في شيء من صفاته تعالى وتقدس، لعموم قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وغيرها من الآيات الواردة في هذا المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

* * *

قال الحافظ 8/573: ". . وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة، والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك …" اهـ.

التعليق : هذا إعمال للمجاز في نصوص الصفات، ولا يجوز هذا فيها، وإذا ثبتت الصفة فلا كلام عندئذ بالادعاء بتأويلها على أنها مجاز أو تفويضها، فالعبرة على ثبوت الاطمئنان إلى الله، فإن صح أثبتت حقيقة ذلك على ما يليق بالله.
كما نثبت الرضا له سبحانه حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تمثيل ولا تكييف. والحسن هو البصري، وهو من سادات التابعين. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 8/687: "وقال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء … " اهـ.

التعليق : ولماذا لا يُراد ظاهره وهو الاستماع، على وجهٍ يليق به عز وجل، ولو لم تكن نصوص الصفات مرادٌ لها ظواهرها فمن يعرفها إذن؟!
والواجب على المسلم الإيمان بهذه الصفة وغيرها من صفات الله الذاتية والفعلية على ما يليق بالله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كسائر أسمائه وصفاته كما قال سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 9/231: "قال عياض: ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك، وقيل: الغيرة في الأصل الحمية والأنفة، وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا . وقال ابن العربي: التغير محال على الله بالدلالة القطعية فيجب تأويله بلازمه؛ كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل، ونحو ذلك". اهـ.

التعليق : كل هذا تمحل وتأويل لا يجوز في حق صفات الله، فما المانع أن يكون لله غيرة لائقة به، لا تشبه ما للخلق من الغيرة كسائر الصفات، مع القطع بعدم العلم بكيفيتها؟فالواجب أن ما نطقت به النصوص الشرعية من أسماء الله وصفاته أثبتناه، وما نفته عن الله نفيناه، حيث هذا موجب الاستسلام والتسليم لله ورسوله، وهو قول أهل السنة والجماعة، وقولهم أسلم وأعلم وأحكم، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/102: " … والتبرك بآثار الصالحين …".
التعليق : مضى إبطال هذا في مواضع عديدة من المجلد الأول والثالث والسادس وغيرها. والتبرك بذوات الصالحين لا يجوز، بل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته بذاته، لا بعد موته، والحافظ – عفا الله عنه – توسع في هذا فأدخل عموم الصالحين، والحقُ ما عرفت من خصوصيته بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/208: " … وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصاً اليد اليمنى".

التعليق : مضى لهذا نظائر في المجلد الأول والثالث والسادس والعاشر، والتبرك بالذوات خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حياته لا بعد موته، أما غيره فلا يجوز لعدم الدليل، مع وجود السبب في الصحابة الذين هم أفضل الصالحين ولم يكن يُتبرك بهم. ولكونه ذريعة إلى الشرك الأكبر والأصغر، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/217: "قوله: (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً. والثاني: أن يكون له أصل في القرآن. وهذا من ذاك، فإن في القرآن {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}".

التعليق : الصواب أن باب الأسماء والصفات توقيفي، يُقتصر فيه على ما ورد في القرآن والسنة فقط. فلا يُسمَّى الله إلا بما سمَّى به نفسه أو سمَّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الشافي فهو اسم سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وما خرج عن هذه القاعدة فلا يُسمَّى الله به. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (2733) من كتاب الشروط في المجلد الخامس.

* * *
قال الحافظ 10/244: "وأخرجه الطبري في "التهذيب" من طريق يزيد ابن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأساً إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه، فقال: هو صلاح. قال قتادة: وكان الحسن يكره ذلك يقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر، قال: فقال سعيد بن المسيب: إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع. وقد أخرج أبو داود في "المراسيل" عن الحسن رفعه: "النشرة من عمل الشيطان" ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. قال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر. وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به. وهذا هو المعتمد. ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله : "النشرة من عمل الشيطان" إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيراً كان خيراً وإلا فهو شر. ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ، ولكن يحتمل أن تكون النشرة نوعين"اهـ.

التعليق : النشرة على نوعين:
1- نشرة بسحر مثله، فهذه لا تجوز على الصحيح من قولي العلماء؛ للحديث المذكور: "النشرة من علم الشيطان"، ولعموم النصوص في تحريم السحر، وكونه من الكفر والشرك بالله.
2- وتكون النشرة بالأدوية المباحة المجربة والأدعية والتعاويذ الشرعية، وهذه مشروعة بالاتفاق، ومع هذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم برقية جبريل عليه السلام له. والحسن هو البصري، وهو من سادات التابعين. والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/270: "قوله : (لا ينظر الله) أي لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازاً، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة … .
وقال الكرماني: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة، والله منـزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية … ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت … " اهـ.


التعليق : هذا كله تأويل لصفة نظر الله وصرف لها عن ظاهرها. والواجب في هذا – وغيره من نصوص الصفات – حمله على ظاهره وحقيقته اللائقة بالله عز وجل، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، وأن النظر جائز على الله لثبوته في النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة. كما يجب عدم تكلف تفسير ذلك بمحض الأدلة العقلية.
وتنـزيه الله سبحانه هو بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوقوف فيما عدا ذلك، ومقته سبحانه من صفات أفعاله كنظره، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/342: "وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها"اهـ.

التعليق : الحق في هذا قصر التبرك على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بذاته في حياته لا بعد موته، لا من الصحابة الذين هم سادات الأولياء ولا من غيرهم. ومضى لهذا نظائر عديدة في المجلد الأول والثالث والسادس والعاشر، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/408: "واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق …".
واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق، والجواب ما تقدم. وأيضاً فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة، والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم، والله أعلم".


التعليق : إطلاق القول في مسألة التكليف بما لا يطاق من إطلاقات المبتدعة، ويأتي التعليق على مثلها إن شاء الله، وإلا فإنه سبحانه لا يكلف شرعاً ما لا يطاق لقوله عز وجل : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ولقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وما ها هنا من باب الوعيد والعذاب، وليس من باب التكليف فتأمله!والله أعلم.
وانظر التعليق على الباب الأول من كتاب القدر، المجلد 11.

* * *

قال الحافظ 10/431: "أن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش …".

التعليق : الحُجْزة والحقو من الصفات الذاتية الملازمة لذاته سبحانه يجب الإيمان بهما حقاً، وإمرارها كما جاءت من غير تكليف بتكييفها ولا تمثيلها ولا تحريفها ولا تعطيلها، كسائر الأسماء والصفات، والإيمان بها على الوجه اللائق بالله عظمة وإثباتاً وتنـزيهاً، كما هو قول أهل السنة والجماعة في بقية الصفات. والله ولي التوفيق.
وانظر التعليق على حديث (4830) من باب 47 من كتاب التفسير.

* * *

قال الحافظ 10/431: "قال ابن أبي جمرة الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال، وهو القرب منه، وإسعافه بما يريد، ومساعدته على ما يرضيه، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى، عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده. قال: وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان …"أهـ.

التعليق : بل الوصل والقطع فعلان ثابتان لله سبحانه لائقان به من باب المجازاة والمقابلة لمن يستحقها، وهما من الصفات الواجب إثباتهما له سبحانه كسائر الصفات، وليستا بمستحيلين على الله في حقيقتيهما، بل نؤمن بهما بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف كسائر نصوص الأسماء والصفات، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/447: "قلت: وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان؛ رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد، ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليهاهنا …"اهـ.

التعليق : الرحمة لله سبحانه رحمتان:
أ- رحمة موصوف بها سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه كسائر صفاته، يجب إثباتهما لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما قال سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
ب- والنوع الثاني: رحمة مخلوقة أنـزل منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق، وأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة كما هو نص الحديث، والله أعلم.

* * *

قال الحافظ 10/477: "والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه …، والمراد بمحبة الله إرادة الخير …"اهـ.

التعليق : هذا التأويل للمحبة عين تعطيل الأشاعرة لهذه الصفة الإلهية.
والحق أن الله يوصف بالمحبة والغضب كما يوصف بالسمع والبصر، كما نطقت به نصوص الشرع الحنيف كقوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وغيرها في الصفات الثابتة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما تقدم التنبيه على هذا غير مرة، والله ولي التوفيق.

* * *

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري

مُساهمة من طرف admin في الأربعاء يونيو 13, 2007 11:31 pm

جزاك الله خيرا

_________________
منهجنا منهج أهل السنة والجماعة

admin
فريق الدعم
فريق الدعم

ذكر عدد المساهمات : 143
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 16/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://libyaalsalafi.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى