منتدى ليبيا السلفية
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

الطهارة ( باب المياه )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع عادى الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف فارس ابوالاشبال في الإثنين يونيو 18, 2007 3:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم
نبداء بأدن الله

اولا يجب عليك حفظ هذه الاحاديث جيدا


. عَن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم في البَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ والحِلُّ مَيْتَتُهُ، أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ وَابْنُ أبي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ (وفي نسخة "وصححه ابن خزيمة") والتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ.



2. وعَنْ أَبِيْ سَعِيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ المَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ، أَخْرَجَهُ الثَّلاَثَةُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ.



3. وعَنْ أَبِي أُمامَةَ البَاهِلِيِّ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ المَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى ريحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ، أَخْرَجُهُ ابْنُ مَاجَه، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم، وَلِلبَيْهَقِيِّ: المآءُ طَهُورٌ (وفي نسخة "طاهرٌ") إِلاَّ ان تَغَيَّر رِيْحُه أو طَعْمُه أو لَونُه بَنَجَاسَةٍ تَحدُثُ فِيْهِ.




ثانيا اقراء يا اخي هذا البحث جيدا وافهمه وان استشكل عليك شيء اذكره وسوف انقل لك كلام اهل العمل جوبا على كل اشكال ان شاء الله

قال المؤلف رحمه الله


الطهارة

المياه وأقسامها القسم الاول من المياه : الماء المطلق وحكمه أنه طهور : أي أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ويندرج تحته من الانواع ما يأتي :

1 - ماء المطر والثلج والبرد لقول الله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 1 ) وقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 2 ) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ، فقلت : يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : ( أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) رواه الجماعة إلا الترمذي .

وهي اما حقيقية كالطهارة بالماء أو حكمية كالطهارة بالتراب في التيمم . ( 1 ) سورة الانقال آية : 11 . ( 2 ) سورة الفرقان آية 48

2 - ماء البحر ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطينا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ( 3 ) ماؤه ، الحل ميتته ) رواه الخمسة .

( 3 ) لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه ( نعم ) ليقرن الحكم بعلته ، وهو الطهورية المتناهية في بابها ، وزاده حكما لم يسأل عنه ، وهو حل الميتة ، إتماما للفائدة ، وإفادة لحكم آخر غير المسؤول عنه ، ويتأكد عند ظهور الحاجة الى الحكم ، وهذا من محاسن الفتوى .

وقال الترمذي : هذا الحديث حسن صحيح ، وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : حديث صحيح .

3 - ماء زمزم ، لما روي من حديث علي رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بسجل ( 1 ) من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ) رواه أحمد .

( السجل ) الدلو المملوء

4 - الماء المتغير بطول المكث ، أو بسبب مقره ، أو بمخالطة ما لا ينفك عنه غالبا ، كالطحلب وورق الشجر ، فإن اسم الماء المطلق يتناوله باتفاق العلماء . والاصل في هذا الباب أن كل ما يصدق عليه اسم الماء مطلقا عن التقييد يصح التطهر به ، قال الله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ( 2 ) .

( 2 ) سورة المائدة بعض الاية 6

القسم الثاني : الماء المستعمل وهو المنفصل من أعضاء المتوضئ والمغتسل ، وحكمه أنه طهور كالماء المطلق ، سواء بسواء ، اعتبارا بالاصل ، حيث كان طهورا ، ولم يوجد دليل يخرجه عن طهوريته ، والحديث لربيع بنت معوذ في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ( ومسح رأسه بما بقي من وضوء في يديه ) رواه أحمد وأبو داود ، ولفظ أبي داود ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيده ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب ، فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) فقال : كنت جنبا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) رواه الجماعة : ووجه دلالة الحديث ، أن المؤمن إذا كان لا ينجس ، فلا وجه لجعل الماء فاقدا للطهورية بمجرد مماسته له ، إذ غايته التقاء طاهر بطاهر وهو لا يؤثر . قال ابن المنذر : روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي : أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد بللا في لحيته : يكفيه مسحه بذلك ، قال : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، وبه أقول : وهذا المذهب إحدى الروايات عن مالك والشافعي ، ونسبه ابن حزم إلى سفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر .

القسم الثالث : الماء الذي خالطه طاهر كالصابون والزعفران والدقيق وغيرها من الاشياء التي تنفك عنها غالبا . وحكمه أنه طهور مادام حافظا لاطلاقه ، فإن خرج عن إطلاقه بحيث صار لا يتناوله اسم الماء المطلق كان طاهرا في نفسه ، غير مطهر لغيره ، فعن أم عطة قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ( زينب ) فقال : ( إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : ( أشعر نها إياه ) تعني : إزاره ، رواه الجماعة . والميت لا يغسل إلا بما يصح به التطهير للحي ، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة من حديث أم هانئ : أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد : قصعة فيها أثر العجين ، ففي الحديثين وجد الاختلاط ، إلا أنه لم يبلغ بحيث يسلب عنه إطلاق اسم الماء عليه . القسم الرابع : الماء الذي لاقته النجاسة وله حالتان :

( الاولى ) أن تغير النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهر به إجماعا ، نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن .

( الثانية ) أن يبقي الماء على إطلاقه ، بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة . وحكمه أنه طاهر مطهر . قل أو كثر ، دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا ( 1 ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ ( 2 ) فقال صلى الله عليه وسلم : ( الماء طهور لا ينجسه شئ ) رواه أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ، وقال أحمد : حديث بئر بضاعة صحيح وصححه يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم . وإلى هذا ذهب ابن عباس وأبو هريرة والحسن البصري ، وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي ومالك وغيرهم ، وقال الغزالي : وددت لو أن مذهب الشافعي في المياه كان كمذهب مالك . وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) رواه الخمسة ، فهو مضطرب سندا ، ومتنا . قال ابن عبد البر في التمهيد : ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الاثر .

( 1 ) السجل أو الذنوب : وعاء به ماء . ( 2 ) ( بئر بضاعة ) بضم أوله : بئر المدينة . قال أبو داود . وسمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ؟ قال : أكثر ما يكون فيها الماء الى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة قال أبو داود : وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم

ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه . هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون ، ( ذرعته ) ، قسته بالذراع .

السؤال الان اذكر ما هي المسائل المختلف فيها في هذا الباب التى تستحق للنقاش ؟

فارس ابوالاشبال
سلفي جديد
سلفي جديد

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 15/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف السهم في الإثنين يونيو 18, 2007 12:45 pm

جزاك الله خيرا

ولمزيد الفائده في نفس الموضوع استمع :-




http://media.islamacademy.net/Library_Files/media/100/123/124/510/2866_AFQ101-1203.rm


عدل سابقا من قبل في الإثنين يونيو 18, 2007 6:00 pm عدل 1 مرات

السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف أبو عبيدة المصراتي في الإثنين يونيو 18, 2007 2:05 pm

جزاكما الله خيرا

قال الشيخ صالح ال الشيخ في شرحه لكتاب بلوغ المرام عن حديث إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وفي لفظ: لم ينجس أخرجه الأربعة وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان .



ثالثا: درجة الحديث:

هذا الحديث حديث صحيح، وقد أعلَّه بعض أهل العلم بالاضطراب، فضعفوه ورجَّحوا عليه حديث أبي سعيد الخدري: إن الماء طهور لا ينجسه شيء والصواب أن هذا الحديث لا يستقيم تعليله، وأنه صحيح وقد صحَّحه جمع كثير من أئمة أهل العلم.

والحديث وذكر لك هنا إشارة قال: وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم -أيضا- ممن هم أشد منهم شرطا، الحديث صحيح وتعليله بالاضطراب ليس بجيد.

أبو عبيدة المصراتي
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 29/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف السهم في الإثنين يونيو 18, 2007 5:24 pm


السهم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 153
علم الدولة :
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف فارس ابوالاشبال في الخميس يونيو 21, 2007 5:15 pm

السلام عليكم

من منكم حفظ الحديث !؟

نريد المشاركة يا اخوه بارك الله فيكم


لقد اتفق العلماء على ان الماء طهور الا اذا تغير طعمه او لونه او ريحه

وان كان هناك شيء يحتاج الى نقاش في باب المياه هناك مسألتان فقط والله اعلم
المسألة الاولى هي المسألة التي اشار اليه اخونا في الله ابا عبيدة - حفظه الله - اذا بلغ الماء قلتين
فهل اذا كان الماء ( اقل ) من القلتين وخالطه شيء نجس ولم يتغير شيء من اوصافه الثلاث يكون نجس ؟


والمسألة الثانيه : الماء المستعمل

من منكم ينقل لنا بحثا نستفيد منه جميعا وبارك الله فيكم او ينقل اقول العلماء في ذلك .

فارس ابوالاشبال
سلفي جديد
سلفي جديد

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 15/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع عادى رد: الطهارة ( باب المياه )

مُساهمة من طرف فارس ابوالاشبال في السبت يونيو 23, 2007 11:18 am

المسألة الثانية : هل الماء المستعمل طهور أم أن الاستعمال يسلبه الطهورية فيكون طاهرا غير مطهر ؟

وهذه المسألة قد وقع فيها خلاف كبير ومشهور على قولين :

القول الأول : أنه طاهر مطهر : وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي ، وعطاء بن أبي رباح ، وسفيان الثوري ، وأبي ثور والزهري ، والأوزاعي ومالك في أشهر الروايتين عنهما ، وروي عن علي ، وابن عمر ، وأبي أمامة رضي الله عنهم .

وهو أيضا إحدى الروايات عن أبي حنيفة ، ورواية عن الإمام أحمد اختارها ابن عقيل وأبو البقاء ، وإليه مال صاحب الشرح الكبير وقواه صاحب الإنصاف ، وهو مذهب الظاهرية ، وقول ابن المنذر واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .


(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 25)

الأدلة :

1 - قوله تعالى : سورة النساء الآية 43 فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا قال ابن المنذر - يرحمه الله - فلا يجوز لأحد أن يتيمم وماء طاهر موجود .

2 - قوله تعالى : سورة الفرقان الآية 48 وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ : " وطهور على مثال شكور وصبور ، إنما يستعمل فيما يكثر منه الفعل وهذا يقتضي تكرار الطهارة بالماء " .

3 - حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها سنن النسائي كتاب الطهارة (95) ، سنن أبو داود الطهارة (117) ، مسند أحمد بن حنبل (1/122) ، سنن الدارمي الطهارة (701). أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء في يده فبدأ بمؤخر رأسه إلى مقدمه ثم جره إلى مؤخره .

4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم : سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370). إن الماء لا يجنب . أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وجه الدلالة : أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة قد اغتسلت في الجفنة من الجنابة ، والنبي صلى الله عليه وسلم توضأ منها وأنكر على زوجه لما قالت : إنها اغتسلت فيها من الجنابة فقال : سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370). إن الماء لا يجنب فدل على طهوريته .

5 - من جهة القياس : أن رفع الحدث بالماء مرة لا يمنع من رفعه به ثانية كرفعه من آخر العضو بعد تطهير أوله .


(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 26)

قال ابن حزم : " وأما من الإجماع فلا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة ، وبالضرورة والحس يدري كل مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت ثم غسل به أول الذراع ثم آخره ، وهذا ماء مستعمل بيقين " .

6 - ما ذكره ابن حزم أيضا حيث يقول : " ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو ، فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر ، فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر " .

7 - أنه ماء طاهر لاقى بدنا طاهرا فلم يسلبه الطهورية .

قال ابن المنذر رحمه الله : " فأجمع أهل العلم على أن الرجل المحدث الذي لا نجاسة على أعضائه لو صب ماء على وجهه أو ذراعيه فسال ذلك عليه وعلى ثيابه أنه طاهر لاقى بدنا طاهرا ، وإذا ثبت أن الماء المتوضأ به طاهر وجب أن يتطهر به من لا يجد السبيل إلى ماء غيره ولا يتيمم وماء طاهر موجود ؛ لأن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : سنن الترمذي الطهارة (124) ، سنن النسائي الطهارة (322) ، سنن أبو داود الطهارة (332) ، مسند أحمد بن حنبل (5/180). الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك . فأوجب الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الوضوء بالماء والاغتسال به على كل من كان واجدا له ليس بمريض " . ا هـ .


(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 27)

8 - أن ما أدي به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا ، كما يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد ، وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم يشتريه ويخرجه فيها ثانيا ، وكما يصلي في الثوب الواحد مرارا .

وقد نوقشت بعض هذه الأدلة بمناقشات نذكر منها :

1 - الآية الكريمة قوله تعالى : سورة الفرقان الآية 48 وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا أجيب عن الاستدلال بها من وجهين :

(أ) عدم التسليم بأن فعول تقتضي التكرار هنا ؛ لأنها تأتي في العربية للتكرار ولغيره .

(ب) أن المراد بطهور : المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك .

2 - الاحتجاج بحديث الربيع وفيه : سنن أبو داود الطهارة (130). أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بفضل ماء كان في يده .

وأجيب عنه بأن هذا لفظ أبي داود في سننه وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ، وقد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه صحيح البخاري الوضوء (196) ، صحيح مسلم الطهارة (235) ، سنن الترمذي الطهارة (32) ، سنن النسائي الطهارة (97) ، سنن أبو داود الطهارة (120) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (434) ، مسند أحمد بن حنبل (4/38) ، موطأ مالك الطهارة (32). رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال : ومسح رأسه بماء غير فضل يديه ، وغسل رجليه .

قال النووي رحمه الله : " وهذا هو الموافق لروايات

(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 28)

الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا " ، قال : " فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه :

(أ) أنه ضعيف فإن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف عند الأكثرين ، وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره ، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد ، قال البيهقي : قد روى شريك عن عبد الله في هذا الحديث " فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره " .

(ب) لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا وصب بعضه ومسح رأسه ببقيته .

(ج) يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد .

3 - أما الجواب على دليل القياس على الماء المتردد على العضو الواحد فقالوا : إنا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج .

4 - الجواب عن القياس على التراب الذي تيمم به جماعة والكفارة وكذلك الثوب : أما التراب فجوابه أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح ، أما الباقي في الأرض فغير مستعمل ، فليس كالماء .

أما طعام الكفارة فقالوا : إنما جاز أداء الفرض به مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فتطهيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ونحن نقول به على الصحيح .


(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 29)

وأما الثوب فقالوا : إنه لم يتغير من صفته شيء فلا يسمى مستعملا بخلاف الماء .

القول الثاني : أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وهو مذهب الشافعي والمذهب عند الحنابلة ورواية عن مالك وعن أبي حنيفة .

الأدلة :

1 - حديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه سنن الترمذي الطهارة (64) ، سنن النسائي المياه (343) ، سنن أبو داود الطهارة (82) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (373) ، مسند أحمد بن حنبل (5/66). أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي : حديث حسن .

وجه الاستدلال : أن المراد بفضل طهورها ما سقط من أعضائها ؛ لأن الباقي في الإناء مطهر باتفاق .

2 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه : صحيح مسلم الطهارة (283) ، سنن النسائي الطهارة (220) ، سنن أبو داود الطهارة (70) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (605). لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب . أخرجه مسلم .

وجه الاستدلال : أن المراد من نهيه لئلا يصير مستعملا .

3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى فتركه يدل على امتناعه .

4 - القياس على المستعمل في إزالة النجاسة .


(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 30)

المناقشة :

1 - أما الحديث الأول الذي فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ، فهو ضعيف كما قال البخاري رحمه الله : ليس هو بصحيح .

2 - حديث أبي هريرة وأجابوا عنه : بأن المراد بالنهي عدم تقذير الماء ، أو أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ؛ لئلا يتكرر فيتغير الماء ؛ لأن الحديث فيه إطلاق الماء الدائم فيشمل القليل والكثير وهذا الحكم الذي ذكرتموه إنما تخصونه بالقليل دون الكثير فبطل استدلالكم بالحديث .

3 - أما ما استدل به من ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لجمع الماء المستعمل مع حاجتهم إلى استعماله مرة أخرى فله أجوبة :

(أ) أنه لا يجتمع منه شيء لو جمع .

(ب) أنهم أيضا تركوا جمعه للشرب والعجن والطبخ والتبرد مع الاتفاق على جوازه فيها .

وأجاب أصحاب الدليل فقالوا : إنا لا نسلم بأنه لا يجتمع شيء منه ؛ لأنه لو سلم ذلك في الوضوء لما سلم في الغسل .

أما كونهم لم يجمعوه للشرب والعجن والطبخ والتبرد فلاستقذاره . والنبي صلى الله عليه وسلم ترك أكل الضب مع إباحته له ؛ لأنه عافه .

لكن هذا الجواب ضعيف ، ويمكن الرد على دليلهم بأن

(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 31)

الدين لم يأت بالمشقة ، ولو سلمنا بدليلكم لقلنا : بأنه يلزم المسافر أن يحمل معه ماء طهورا يكفيه لوضوئه واغتساله ؛ لئلا يحتاج إلى التيمم ، وهذا فيه مشقة عظيمة وحرج كبير ، ودفع الحرج قد جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة .

4 - أما القياس على الماء الذي أزيلت به النجاسة فالفرق بينهما ظاهر فلا يصح القياس .

وبعد التأمل والنظر يترجح القول بأن الماء المستعمل في طهارة الحدث طهور مطهر ؛ لسلامة بعض ما استدل به أصحاب هذا القول من المناقشة ، كحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : سنن الترمذي الطهارة (65) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (370). إن الماء لا يجنب ، ولما استدلوا به من النظر من أدلة قوية لا تقاومها أدلة القول الثاني التي قد نوقشت جميعها ورد الاستدلال بها ، ولهذا قال المرداوي في الإنصاف عن هذا القول : " وهو أقوى في النظر " ، مع أن أكثر الأصحاب على أنه طاهر غير مطهر ، والحق أحق أن يتبع والله أعلم ، هذا وإن لأصحاب القول الأول أدلة من السنة تركنا إيرادها إيثارا للاختصار ، واكتفاء بما صح من أدلتهم أثرا ونظرا عما كان ضعيفا في النقل . والله المسئول أن يوفقنا ويرزقنا الفقه في الدين واتباع سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .

ومعلوم أن للبحث بقية يسر الله إيرادها فيما يقبل من أعداد هذه المجلة المباركة وإني في ختام هذه الكلمة لأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا جميعا في دينه وأن يرزقنا الالتزام بسنة نبيه صلى

(الجزء رقم : 64، الصفحة رقم: 32)

الله عليه وسلم ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ويلهمهم رشدهم ويردنا إليه ردا جميلا ، ويوفق ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين .


( منقول ) هذا بحث من هيئة كبار العلماء

فارس ابوالاشبال
سلفي جديد
سلفي جديد

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 15/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى