منتدى ليبيا السلفية
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

كلام للإمام الشاطبي في الإعتصام يحفز الهمم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع عادى كلام للإمام الشاطبي في الإعتصام يحفز الهمم

مُساهمة من طرف محمود الليبي السلفي في الثلاثاء يوليو 31, 2007 10:47 am

قال أبو اسحاق الشاطبي في كتابه ( الاعتصام 23-24) " بتصرف يسير جدًا " :


"فلما أردت الاستقامة على الطريق؛ وجدت نفسي غريبًا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد، ولم يكن ذلك بدعًا في الأزمنة المتقدمة، فكيف في زماننا هذا ؟ - إلى أن قال - فتردد النظر؛ بين أن اتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس، فلا بدّ من حصول نحو مما حصل لمخالفي العوائد، لا سيما إذا ادعى أهلها أن ما هم عليه هو السنة لا سواها، إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل. وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح، فأدخل تحت ترجمة الضلال، عائذًا بالله من ذلك، إلا أني أُوافق المعتاد، وأعد من المؤالفين، لا من المخالفين.
فرأيت أن الهلاك في اتّباع السُّنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئًا. فأخذت في ذلك على حكم التدرج في بعض الأمور، فقامت عليَّ القيامة، وتواترت عليَّ الملامة، وفوَّق إليَّ العتاب سهامه، ونُسبتُ إلى البدعة والضلالة، وأُنزلتُ منزلة أهل الغباوة والجهالة.

وإني لو التمست لتلك المحدثات مخرجًا لوجدت، غير أن ضيق العطن، والبعد عن أهل الفطن، رقى بي مرتقى صعبًا وضيَّق عليَّ مجالاً رحبًا، وهو كلام يشير بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات، لموافقات العادات، أولى من اتباع الواضحات، وإن خالفت السلف الأول. وربما ألمُّوا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب، أو أخرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويُسْألُون عنها يوم القيامة. فتارة نُسبتُ إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه كما يعزى إلى بعض الناس، بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة. وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء. وتارة نُسبتُ إلى الرفض وبغض الصحابة - رضي الله عنهم - ، بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص، إذ لم يكن ذلك شأنٌ من السلف في خطبهم، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب. قد سئل " أصبغ " عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين فقال: هو بدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة. قيل له: فدعاؤه للغزاة والمرابطين؟ قال: ما أرى به بأسًا عند الحاجة إليه، وإما أن يكون شيئًا يصمد له في خطبته دائمًا فإني أكره ذلك. ونص أيضًا عز الدين بن عبد السلام: على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة. وتارة أُضيف إليَّ القول بجواز القيام على الأئمة، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم. وتارة أُحملُ على التزام الحرج والتنطع في الدين، وإنما حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم أو في غيره.... وتارة نُسبتُ إلى معاداة أولياء الله، وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة، المنتصبين - بزعمهم - لهداية الخلق، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نسبوا أنفسهم إلى الصوفية ولم يتشبهوا بهم. وتارة نُسبتُ إلى مخالفة السنة والجماعة، بناء منهم على أن الجماعة التي أمر باتباعها - وهي الناجية - ما عليه العموم ، ولم يعلموا أن الجماعة ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وكذبوا عليَّ في جميع ذلك، أو وهموا، والحمد لله على كل حال." ا.هـ



كتاب الاعتصام للشاطبي ( 23-24 )

محمود الليبي السلفي
سلفي جديد
سلفي جديد

عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 08/06/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى