منتدى ليبيا السلفية
السلام عليكم وحمة الله وبركاته

هل لصلاة العيدين خطبة أم خطبتين ؟؟؟ للشيخ: جمال الحارثي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع عادى هل لصلاة العيدين خطبة أم خطبتين ؟؟؟ للشيخ: جمال الحارثي

مُساهمة من طرف ابوزرعة خالد الغريب في الأربعاء أكتوبر 10, 2007 12:21 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذا بحث مختصر في مسألة صلاة العيدين؛ هل لها خطبة أم خطبتين فأقول وبالله التوفيق مستعينا به سبحانه وتعالى أخذا بقوله عزو وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً. (النساء : 59 ):
لم يثبت عن النبي  تكرار الخطبة في العيدين، بخلاف الجمعة.
وكلُّ مَن تكلّم وقال بالخطبتين في العيدين إنما قاس على خطبتي الجمعة, ولم يُثبِتوا حديثاً عن النبي  صريحاً صحيحاً, ولا عن أحد من أصحاب رسول الله .
وغاية ما استدلّوا به: حديثُ جابرٍ  قال : (( خرج رسول الله  يوم الفطر - أو أضحى - فخطب قائماً, ثم قعد مقعده, ثم قام )).
ضعيف : أخرجه ابن ماجه : ( 1289 ), والبوصيري في " الزوائد " : ( رقم : 417 ), وكتابه المسمّى " مصباح الزّجاجة " : ( 1289)، وقال الألباني " منكر " سنداً ومتناً .
وفيه :
أوّلاً : أنّ قوله : ( ثم قام ) ليس بصريح أنّه قام إلى الخطبة الثانية .
ثانياً : اضطّراب المتن .
فقد وقع في رواية النّسائي في ((الصغرى)) كما ذكر البوصيري في ((الزوائد)) فقال: (( رواه النسائي في (( الصغرى )) من حديث جابر, إلا قوله : [ يوم فطر أو أضحى ] ))
المصدر السّابق .
وفي رواية ابن ماجه [ يوم فطر أو أضحى ] على الشّكّ أيضاً بين العيدين .
ثالثاً : نكارة المتن والسّند .
قال الألباني عن هذا الحديث : (( منكر سندًا ومتنًا، والمحفوظ أنّ ذلك في خطبة الجمعة، ومن حديث جابر بن سُمرة كما في ( م )، والتعليق على ابن خزيمـة (2/349 )، وانظر الحديث: ( 1105- 1106 ). [ وهما في (( صحيح ابن ماجه )) برقم : 907، 908 ] )) انتهى كلامُ الألباني - حفظه الله -. " ضعيف سنن ابن ماجه " للألباني : ( 1289 ) .
أما حديث جابر بن سمرة فهو من طريق سِمَاك قال : ( أنبأني جابر بن سمرة : أنّ رسول الله  كان يخطُب قائمًا، ثم يجلِس، ثم يقوم فيخطُب قائمًا، فمن نبّأك أنه كان يخطُب جالسًا فقد كذب، فقد - والله - صلّيت معه أكثر من ألفيْ صلاة ).
أخرجه مسلم : ( 862 )، واللفظ الثّاني من حديث ابن عمر ( رقم : 861 )، وأخرج الأوّل- أيضًا - : ابن ماجه : ( 110، 1106 )، والنسائي : ( 1416 )، وابن خزيمـة : ( 1447 ) . قال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة : " قلت : هذا الحديث في خطبتي الجمعة بدليل : رواية خالد بن الحارث : حدّثنا عبيد الله به، ولفظه : ( كان رسول الله  يخطُب يوم الجمعة قائمًا ... ) الحديث . فقوله في الكتاب ( الخطبتين ) اللاّم فيه للعهد وليس للاستغراق، فتنبه " اهـ .
وفي لفـظٍ: ( كـان رسول الله  يخطُب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم ) .
رابعًا : ضعفُ الإسناد .
أما إسناد الحديث ففيه : عبد الرّحمن بن عثمان أبو بحر البصري، قال أحمدُ بن حنبل : (( طرحَ الناسُ حديثه ))، وقال يحيى بن معين : (( ضعيف ))، وقال ابن المديني : (( ذهب حديثه ))، وقال أبو حاتم : (( ليس بقويّ؛ يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتجّ به ))، وقال النسائي : (( ضعيف ))، وقال ابن حبّان : (( يروى المقلوبات عن الأثْبات، ويأتي عن الثقات ما لا يشبه أحاديثهم؛ فلايجوز الاحتجاج به ))، وقال أبو داود : (( وتركوا حديثه ))، وقال ابن حجر : (( ضعيف، من التّأسعة ))، قال ابن عديّ : (( له أحاديث غرائب عن شُعبة وعن غيره من البصريّين )).
راجع ترجمته في: " التّاريخ الكبير " ( 5/331 )، و" الصغير " : ( 2/253 ) للبخاري، " الضعفاء والمتروكين " للنسائي : ( 206 ترجمة : 357 )، و" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم : (5/264)، و" الكامل في ضعفاء الرّجال " لابن عديّ : (4/296)، و" المجروحين " لابن حبّان : ( 2/61 )، و" تهذيب الكمال " للمزيّ : (17/271)، و" ميزان الاعتدال ": ( 2/578 )، و" المغني في الضعفاء " : ( 2/383 )، و" الكاشف " : ( 1/363 ) للذهبي، و" التهذيب ": ( 6/205 )، و" التقريب " : ( 346 ترجمة : 3943 ) لابن حجر .
وفي الإسناد - أيضًا - : إسماعيل بن مسلم المكّي، أجمعوا على ضعفه : قال أحمد : (( منكر الحديث ))، وقال يحيى القطّان : (( لم يزل مخلِّطًا يحدّثنا بالحديث الواحد على ثلاثة أضراب ))، وقال عمرو بن عليّ : (( ضعيف في الحديث، يَهِمُ فيه؛ وكان صدوقًا يكثر الغلط ))، وقال إبراهيم بن يعقوب السعدَيّ : (( واهي الحديث جدًّا ))، وقال أبو زُرْعة : ((ضعيف الحديث ))، وقال البخاري : (( تركه يحيى وابن مهدي وابن المبارَك ))، وقال النسائي : ((متروك الحديث )).
راجع ترجمته في : " طبقات ابن سعد " : ( 7/ 274 ), و" التاريخ الكبير ": ( 1/ 372/ 1179 ), و" الضّعفاء الصغير " : ( 20 ترجمة : 19 ) للبخاري, و" الضّعفاء والمتروكين " للنسائي : ( 151 ترجمة : 36 ), و" الضعفاء الكبير " للعقيلي : ( 1/ 91/ 104 ), و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم : ( 2/ 198/ 669 ), و" الكامل في الضّعفاء " لابن عديّ : ( 1/ 282/ 120 ), و" الضّعفاء والمتروكين " للدّار قطني : ( 134 ترجمة: 77 ), و" المجروحين " لابن حبّان : ( 1/ 120 ), و" تهذيب الكمال " للمزّي : ( 3/ 198/ 483 ), و" ميزان الاعتدال " : ( 1/ 248/ 945 ), و" المعنى " : ( 87 ترجمة : 716 ), و" الكاشف " : ( 1/ 249/ 408 ) للذهبي, و" التهذيب " : ( 1/ 289/ 598), و" التقريب " : ( 110 ترجمة : 484 ) لابن حجر .
في سنده - أيضًا - : أبو الزّبير، مدلِّس، وقد عنعن .
ومما استُدلّ به - من قال بالخطبتين في العيدين - :
أثر ابن عبّاس : (( أنّ رسول الله  كان يقعُد يوم الجمعة والفطر والأضحى على المنبر، فإذا سكت المؤذّن يوم الجمعة قام فخطب ثم جلس، ثم يقوم فيخطُب، ثم ينزل فيصلّى )). ضعيف : أخرجه البيهقي في " الكبرى " : ( 3/ 299 ) .
قال البيهقي عقب هذا الحديث : (( فجمع - إنْ كان محفوظاً - بين الجمعة والعيدين في العقدة, ثم رجع الخبر إلى حكاية الجمعة )) انتهى .
في هذا الحديث اضطّرابٌ في المتن : فصدرُ الحديث جمع بين الجمعة والعيدين, وعجز الخبر؛ في الجمعة فقط .
وأيضا : ليس للعيدين أذان, ثم إنّ صلاة العيدين قبل الخطبة, ووقع في الخبر أنّ الصلاة بعد الخطبة !!, فتنبّه !!!!.
ثانياً : ضعف الإسناد .
في سند الحديث : الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب القرشي الهاشمي, قال أحمد : (( له أشياء منكَرة )), قال البخاري : (( قال علي : تركت حديثه, وتركه أحمد )), قال أبو زُرعة : (( ليس بالقويّ )), قال أبو حاتم : (( ضعيف لا يُحتجّ بحديثه )), قال الجوزجاني : (( لا يُشتَغل بحديثه )), قال النّسائي : (( متروك )), قال ابن حبّان: (( يقلِّب الأسانيد, ويرفع المراسيل )), قال يحيى بن معين : (( ضعيف )), قال ابن حجر : (( ضعيف, من الخامسة )).
راجع ترجمتـه في : " طبقـات ابن سعـد " : ( 9/ 246 ), و" التاريخ الكبير " : ( 2/ 388 ), و " الصغير " : ( 2/ 51 ), و" الضعفاء الصّغير " : ( رقم : 78 ), و" المعرفة والتّاريخ " : ( 1/ 511، 512 ), و" الضعفاء والمتروكين " : ( رقم : 145 ), و " الضعفاء الكبير " : (1/245)، و" الجرح والتعديل " : ( 3/ 57/ 258 ) و" الكامل " : ( 2/ 349 ), و" المجروحين " : ( 1/ 242 ), و" تهذيب الكمال " : ( 6/ 383 ), و" ميزان الاعتدال " : ( 1/ 537 ), و" المغنى " : ( 1/ 172 ), و" الكاشف " : ( 1/ 333 ), و" التهذيب " : (2/296)، و " التقريب " : ( رقم :1326 ) .
فالحديث لا يصحّ مرفوعاً ولا موقوفاً, ومن ثَمّ لا يصحّ الاحتجاج به .
وممّا قد يتشبّث به من تشبّث :
أثرُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال : (( السنّة : أن يخطُب الإمام في العيدين خطبتين, يفصل بينهما بجلوس )).
ضعيف : رواه الشّافعيّ, انظر : " شفاء العي بتخريج وتحقيق مسند الإمام الشافعي, بترتيب العلاّمة السندي " لأبي عمرو مجدي بن محمد المصري : ( 1/ 324 ), وأخرجه البيهقي في " الكبرى " : ( 3/ 299 ) .
في هذا الأثر :
أولاً : سنده ضعيف جدّاً, وهو مرسل . فمثله لا يُحتجّ به, ولا حتّى في المتابَعات .
فيه: إبراهيم بن محمد بن يحيى شيخ الإمام الشافعي -: قال عنه الإمام أحمد : (( قدري, معتزلي, جهميّ؛ كل بلاء فيه, ترك الناس حديثه )), وقال يحيى القطّان: (( كذّاب )), قال البخاري: (( كان يرى القدر, جهمي, تركه ابن المبارك والناس )), قال أحمدُ مرّة : (( يروي أحاديث ليس لها أصل )), قال ابن معين : (( كذّابٌ, رافضي, قدريّ )), قال ابن حبّان : (( كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه, وتركه يحيى القطّان وابن مهدي؛ وكان يرى القدر, ويذهب إلى كلام جهم, ويكذب في الحديث )).
راجع ترجمته في : " طبقات ابن سعد " : ( 5/ 425 ), و" معرفة الثقات " للعجلي : ( 1/ 209 ), و" التاريخ الكبير ": ( 1/ 323 ), و" الضعفاء الصغير " : ( 17 ) للبخاري و" الضعفاء والمتروكين " للنسائي : ( 146 ), و" الضعفاء الكبير " للعقيلي : ( 1/ 63 )، و" الجرح و التعديل " لابن أبي حاتم : (2/ 125), و" الكامل " لابن عديّ : (1/ 217 ), و" المجروحين " لابن حبّـان : ( 1/ 105 ), و" تهذيب الكمال " للمزّي : ( 2/ 184 ), و" ميزان الاعتدال " : ( 1/ 57 ), و" المغني " : ( 23 ), و" الكاشف " : ( 1/ 222 ) للذهبي, و" التهذيب " : ( 1/ 137 ), و" التقريب " : ( 93) لابن حجر .
ثانياً : (( عُبيد الله بن عبد الله من فقهاء التّابعين, وليس قولُ التابعي ( من السنّة ) ظاهراً في سنة النبي  كما تقرّر في الأصول )). " نيل الأوطار " للشّوكاني : ( 3/ 305 ) .
وبعد أن عرفنا ضعف أسانيد الآثار التي جاءت بخير خطبتين للعيدين, فإنّه لا حجة لأحدٍ فيها بتعليق الحكم عليها .
ولم تثبُت خطبتين للعيدين, وكلُّ مَن قال بالخطبتين إنما هو قياس على خطبتي الجمة, وإليك أقوالهم:
قال البيهقي : (( ثم قيامه وخطبته بينهما جلسة خفيفة قياساً على خطبتيّ الجمعة )).
" السنن الكبرى " : ( 3/ 299 ) .
قال ابن حجر متعقّباً قول الرافعي: (( قوله : ( ويجلس بينهما كما في الجمعة ) متقضاه : أنه احتجّ بالقياس )). " التلخيص الحبير " : ( 2/ 86 ) .
قال شمس الدين السّرخسي: (( والخطبة في العيد كهي في الجمة, يخطُب خطبتين يجلس بيهما جلسة خفيفة )). " المبسوط " : ( 2/ 37 ) .
قال النووي في " الخلاصة ": (( وما روي عن ابن مسعود أنه قال : السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس, ضعيف غير متصل ولم يثبُت في تكرير الخطبة شيء, ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة )).
نقله الزّيلعي في " نصب الرّاية " : ( 2/ 221 ), الآيادي في " عون المعبود " : ( 4/ 4 ) .
قال الشّوكاني في أثر عبيد الله بن عبد الله المتقدِّم : (( يرجّّحه القياس على الجمعة )). " نيل الأوطار " : ( 3/ 305 ).
أما الأخبار الصحيحة التي جاءت بخبر خطبته  في العيدين فإنّها لم تذكُر الجلسة ولا الخطبة الثانية:
فعن جابر بن عبد الله قال : (( إن النّبي  قام فبدأ بالصّلاة, ثم خطب الناس بعدُ, فلما فرغ نبي الله  نزل, فأتى النساء فذكّرهُنّ وهو يتوكّأ على يد بلال, وبلالٌ باسطٌ ثوبه, يلقي فيه النساء صدقة )). أخرجه البخاري : ( 918 ), وغيره .
ومثل الجلسة بين الخطبتين والخطبة الثانية أمرٌ ظاهر, ولا بدّ من نقل الصحابة له لو حدث؛ فلمّا لم يفعلوا عُلم أنّه لم تكن ثمَّ جلسة ولا خطبة ثانية، وقد جاءت الأحاديث في الجمعة بذكر الجلسة والخطبة الثانية، فَلِمَ لَمْ تُذكر في العيدين ؟!! .
وخطبة العيدين من العبادات السّنويّة، ولها أهميّة ومكانه عظيمة في نفوس المسلمين، وقد نقل الصحابة  ما هو أدق من ذكر الخطبة الثانية والجلوس قبلها .
فمن ذلك : أنّه  صلّى قبل الخطبة، وأنّه خطب على ناقته في الحج، وقام على رجليه في الفطر متوكِّأً على بلال، وأنّه استقبل الناس بوجهه، وبعد فراغه من الخطبة توجّه نحو النّساء فوعظهنّ وبلالٌ باسطٌ ثوبه للنساء يُلقين بالفتح والخواتيم والخرص .
كلُّ هذا نقله الصحابة الكرام الأُمناء - رضوان الله عليهم -، فكيف يُهمِلون ذكر ما هو أهمّ وأعظم؛ مثل الخطبة الثانية، والجلوس قبلها في العيدين ؟ . فتأمّل !!
ولو حدث وأن خطب رسول الله  خطبتين في العيد؛ نقول: قد يفوت على آحاد الصحابة ذلك، فهل يفوتُ على جميع الصحابة  ذلك نقلٌه ؟! ولو عن طريق الآحاد والصحابة الذين حجوا معه  نحوًا من مئة ألف شخص، كما تذكر ذلك كتب السير أو يزيدون ثم إن هناك لفتة مهمة في الحديث في قوله: (( ثم خطب الناس بعدُ، فلما فرغ نبي الله نزل )) .
وهو أنه لا يتبادر إلى الذهن إلا أنه  خطب خطبة واحدة لاخطبتين. وقوله: (فأتى النساء فذكرهن).
هل يستطيع أحد أن يقول إنها الخطبة الثانية ؟!
وإن قلنا أنه خطب على المنبر خطبتين، فهل يستطيع أحد أن يقول تذكيره  النساء؛ خطبة ثالثة ؟!
إذا لم يكن ذاك ولا ذاك. فنستطيع أن نقول أنه خطب خطبة واحدة للرجال، ثم نزل وأتى النساء فوعظهن وذكرهن؛ لأن صوته لم يبلُغهن وهو في الخطبة؛ هذا ما يُفهم من سياق هذا الحديث الصحيح، والشِّبْه صريح في بيان أن للعيدين خطبة واحدة. والله أعلم .
وقد سألت شيخنا إمام أهل السنة في عصره الشيخ الوالد عبد العزير بن باز ـ حفظه الله ـ في أثناء ما أنا أكتب وأبحث في هذه المسالة وكنت أتناول وجبة الغداء معه في منزله بمدينة الطائف في صيف هذا العام 1417هـ، فسألته قائلاً:
هل يصح في الخطبتين للعيد حديث ؟
فقال: لا يصح فيها حديث.
ولكنهم يقيسون على الجمعه.
قال بعضهم:
ذهب عامة الفقهاء ولا يُعرَف لهم مخالف إلى أنّ خطبة العيد خطبتان، يفصل بينهما بجلوس .
واستندوا في ذلك على أحاديث ضعيفة، منها:
ما رواه جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائمًا ثم قعد قعدة ثم قام
وما رواه عامر بن سعد عن أبيه سعد: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين قائمًا، فيفصل بينهما بجلسة .
قال النووي: "وما روي عن ابن مسعود أنّه قال: (السنة أن يخطب في العيدين بخطبتين يفصل بينهما بجلوس) = ضعيف غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه القياس على الجمعة" .
قال الشيخ ابن عثيمين معلِّقًا على قول الحجَّاوي: "فإذا سلّم خطب خطبتين"، قال: "هذا ما مشى عليه الفقهاء – رحمهم الله – أنّ خطبة العيد اثنتان؛ لأنّه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر: (أنه كان يخطب خطبتين)، ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلاّ خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهنّ، فإن جعلنا هذا أصلاً في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنّه لا يصحّ؛ لأنه إنّما نزل إلى النساء وخطبهنّ لعدم وصول الخطبة إليهن، وهذا احتمال"
وكأنّ الشيخ – رحمه الله – يميل بهذا القول إلى أنّ العيد يخطب له خطبة واحدة، وهو قول له قوة ووجاهة، فهو موافق لظاهر الروايات الصحيحة في خطبة العيد أنّها خطبة واحدة، ولكن عامة فقهاء الأمة على أنّها خطبتان يقعد بينهما، ولا يسعنا أن نخرج عن أقوالهم – رحمة الله عليهم - .
كما لا يسعنا أن ننكر عن مَن أخذ بظاهر الروايات الصحيحة، وخطب خطبة واحدة، والله تعالى أعلم.
مراجع يستفاد منها في المسألة :
شرح فتح القدير (2/78، 79)، المبسوط (2/38)، المدونة (1/170)، الرسالة (ص: 144)، الكافي (1/264)، عقد الجواهر (1/ 243)، الأم (1/211)، الحاوي (2/492)، فتح العزيز (5/51)، نهاية المحتاج (2/391)، حلية (2/306)، شرح الزركشي (2/226)، المقنع (5/351)، الشرح الكبير (5/351)، الإنصاف (5/351)، المستوعب (3/63)، المغني (3/276)، الشرح الممتع (5/191)، المحلى (5/72).
هذا ما تيسر جمعه في هذه المسألة والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين،،
كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
19/5/1418هـ[/size][/color]

ابوزرعة خالد الغريب
سلفي جديد
سلفي جديد

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى